صديق الحسيني القنوجي البخاري

24

فتح البيان في مقاصد القرآن

وَلِأَبَوَيْهِ أي الميت وهو كناية عن غير مذكور ، وجاز ذلك لدلالة الكلام عليه والمراد بالأبوين الأب والأم والتثنية على لفظ الأب للتغليب ، وهذا شروع في إرث الأصول لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ بدل من لأبويه بتكرير العامل ، قاله الزمخشري ، وفائدة هذا البدل أنه لو قيل ولأبويه السدس لكان بظاهرها اشتراكهما فيه ، ولو قيل لأبويه السدسان لأوهم قسمة السدسين عليهما بالسوية وعلى خلافها . وقد اختلف العلماء في الجدّ هل هو بمنزلة الأب فيسقط به الإخوة أم لا ؟ فذهب أبو بكر الصديق إلى أنه بمنزلة الأب ، ولم يخالفه أحد من الصحابة أيام خلافته ، واختلفوا في ذلك بعد وفاته فقال بقول أبي بكر : ابن عباس وعبد اللّه بن الزبير وعائشة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وأبو الدرداء وأبو هريرة وعطاء وطاوس والحسن وقتادة وأبو حنيفة وأبو ثور وإسحاق ، واحتجوا بمثل قوله تعالى : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ [ الحج : 78 ] وقوله : يا بَنِي آدَمَ [ الأعراف : 26 ] وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ارموا يا بني إسماعيل » « 1 » . وذهب علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن مسعود إلى توريث الجدّ مع الأخوة لأبوين أو لأب ولا ينقص معهم من الثلث ولا ينقص مع ذوي الفروض من السدس في قول زيد ومالك والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي ، وقيل يشرك بين الجد والأخوة إلى السدس ولا ينقصه من السدس شيئا مع ذوي الفروض وغيرهم ، وهو قول ابن أبي ليلى وطائفة . وذهب الجمهور إلى أن الجد يسقط بني الأخوة ، وروى الشعبي عن علي أنه أجرى بني الأخوة في المقاسمة مجرى الأخوة . وأجمع العلماء أن للجدة السدس إذا لم تكن للميت أم ، وأجمعوا على أنها ساقطة مع وجود الأم ، وأجمعوا على أن الأب لا يسقط الجدة أم الأم . واختلفوا في توريث الجدة وابنها حي ، فروي عن زيد بن ثابت وعثمان وعلي أنها لا ترث وابنها حي ، وبه قال مالك والثوري والأوزاعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ، وروي عن عمر وابن مسعود وأبي موسى أنها ترث معه ، وروي أيضا عن علي وعثمان وبه قال شريح وجابر بن زيد وعبيد اللّه بن الحسن وشريك وأحمد وإسحاق وابن المنذر . إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ الولد يقع على الذكر والأنثى لكنه إذا كان الموجود الذكر مع الأولاد وحده أو مع الأنثى منهم فليس للجد إلا الثلث ، وإن كان الموجود أنثى كان للجد السدس بالفرض وهو عصبة فيما عدا السدس وأولاد ابن الميت كأولاد الميت .

--> ( 1 ) لفظ الحديث بتمامه : « ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا » ، أخرجه البخاري في الجهاد باب 78 ، والأنبياء باب 12 ، والمناقب باب 4 ، وابن ماجة في الجهاد باب 19 ، وأحمد في المسند 1 / 364 ، 4 / 50 .